"في قلب الصمت… كنتُ أسمعني" أإلى هذا الحد وصلنا؟ صار الصمت بيننا أعمق من الكلام، وباتت المسافة تخنقنا… دون أن تُقال. طوّل الصمت، حتى نسينا كيف نبدأ حديثًا… وكيف ننهيه دون أن ننكسر أكثر. كأن كلّانا ينتظر الآخر أن يمدّ يده، أن يقول: “أنا هنا، وإن بعدت.” لكن لا أحد قالها. لا أحد تجرّأ على كسر هذا الجمود. كنا يومًا نملأ الدنيا ضحكًا وهمسًا، أما اليوم… فنمشي جنب بعضنا، كغريبين، نتبادل نظرات مكسورة… ونبتسم مجاملة، ثم نعود كلٌّ إلى صمته. لا أحد أخطأ… ولا أحد اعتذر. كلّ ما في الأمر أننا تعبنا، واختبأنا خلف كبريائنا. غريب كيف يصبح أقرب الناس… أبعدهم، وكيف يمرّ من يعرف وجعك، كأنّه لا يسمع صدى قلبك. لكن في قلب هذا الصمت، وجدتني. وجدت ذلك الصوت الدفين بداخلي، الذي لا يخذلك، ولا ينتظر أن يُفهم. اكتشفت أن الصمت ليس نهاية، بل بداية حديثٍ مع النفس، حديث يُعيد ترتيب الفوضى، ويُرمم ما تهدّم بهدوء. فلا بأس إن صمتوا، ما دمتِ تسمعينك بصدق. فأنتِ لستِ وحدك… طالما معك صوتك. بقلمي: رضا الرحمن غايتي فريده